الشيخ الجواهري
62
جواهر الكلام
أيام ولياليهن ، فإنه إن فضي بينكما ولد يكون عونا لكل ظالم عليك ، يا علي عليك أن تجامع ليلة الاثنين ، فإنه إن قضي بينكما ولد يكون حافظا لكتاب الله راضيا بما قسم الله عز وجل له ، يا علي إن جامعت أهلك ليلة الثلاثاء فقضي بينكما ولد فإنه يرزق الشهادة بعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولا يعذبه الله مع المشركين ، ويكون طيب النكهة والفم ، رحيم القلب ، سخي اليد ، طاهر اللسان من الغيبة والبهتان ، يا علي وإن جامعت أهلك ليلة الخميس فقضي بينكما ولد يكون حاكما من الحكام ، أو عالما من العلماء ، وإن جامعتها يوم الخميس عند الزوال عند كبد السماء فقضى بينكما ولد فإن الشيطان لا يقربه حتى يشيب ، ويكون قيما ، ويرزقه الله السلامة في الدين والدنيا ، يا علي إن جامعتها ليلة الجمعة وكان بينكما ولد فإنه يكون خطيبا قوالا مفوها ، وإن جامعتها يوم الجمعة بعد العصر فقضي بينكما ولد فإنه يكون معروفا مشهورا عالما ، وإن جامعتها ليلة الجمعة بعد العشاء الآخرة فإنه يرجى أن يكون الولد من الأبدال إنشاء الله " . لكن في المسالك من هذه الوصية تفوح رائحة الوضع ، وقد صرح به بعض النقاد ، وفي الوافي لا يخفى ما في هذه الوصايا ، وبعد مناسبتها لجلالة قدر المخاطب بها ، ولذلك قال بعض فقهائنا : إنها مما يشم منه رائحة الوضع ، قلت : لعل سوء التعبير من الرواة وأما نفس الحكم فإن الله لا يستحيي من الحق هذا . وفي المسالك ما حاصله : " إن التعليل في هذه النصوص بسقط الولد وخبله وجذامه ونحو ذلك ، يقتضي اختصاص الكراهة في جماع يمكن فيه حصول ذلك ، أما إذا كانت يائسا مثلا فإنه يقوى عدم الكراهة حينئذ ، إذا ليس في الباب غير ما ذكر من النصوص ، وليس فيها الحكم بالكراهة مطلقا كما أطلقه الفقهاء " . وفيه أنه لا يخفى على المتأمل في المقام وغيره أن المراد من نحو هذه التعليلات ذكر بعض الحكمة في هذا الحكم المبني على العموم ، لا أن المراد منها دوران الحكم مدارها وجودا وعدما وإن لم يفهم أحد من الفقهاء منها ذلك ، لعدم كونها مسافة لمثله ، بل المتأمل يقطع بعدم إرادة ذلك ، كما أن الخبير الممارس لأقوالهم عليهم السلام